ابن كثير
73
السيرة النبوية
قال محمد بن كعب القرظي : وكانت أول وقف بالمدينة . وقال ابن إسحاق : وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة ، أنه كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط . فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ؟ فيقول : أصيرم بني عبد الأشهل ، عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن أسد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الاسلام على قومه ، فلما كان يوم أحد بدا له فأسلم ، ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة . قال : فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث . فسألوه فقالوا : [ ما جاء بك يا عمرو ] ( 1 ) أحدب على قومك أم رغبة في الاسلام ؟ فقال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي وغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني . فلم يلبث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنه من أهل الجنة " . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي ، عن أشياخ من بني سلمة ، قالوا : كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا : إن الله قد عذرك . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا
--> ( 1 ) من ابن هشام .